الشيخ السبحاني
68
الموجز في أصول الفقه
قدمائنا ، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى في الذريعة ، وإليه ذهب فحول المتأخّرين من أصحابنا كالمحقّق الأردبيلي وسلطان العلماء والمحقّق الخوانساري وولده والفاضل المدقّق الشيرواني والسيد الفاضل صدر الدين وغيرهم ، واختاره من مشايخنا : السيد المحقّق البروجردي والسيد الإمام الخميني - قدّس اللّه أسرارهم - ويظهر من المحدّث الكليني رضاه بذلك حيث نقل كلام الفضل بن شاذان في كتابه ولم يعقبه بشيء من الرد والقبول ، بل يظهر من كلام الفضل بن شاذان ( ت 260 ه ) انّ ذلك من مسلّمات الشيعة . « 1 » وأمّا القول بالامتناع ، فقد اختاره المحقّق الخراساني في الكفاية وأقام برهانه . إذا عرفت ذلك ، فلنذكر دليل القولين على سبيل الاختصار وقد استدلوا على القول بالجواز بوجوه منها : أنّ الأمر لا يتعلّق إلّا بما هو الدخيل في الغرض دون ما يلازمه من الخصوصيات غير الدخيلة ، ومثله النهي لا يتعلّق إلّا بما هو المبغوض دون اللوازم والخصوصيات . وعلى ضوء ذلك فما هو المأمور به هو الحيثية الصلاتية وإن اقترنت مع الغصب في مقام الإيجاد ، والمنهي عنه هو الحيثية الغصبية وان اقترنت مع الصلاة في الوجود والتحقّق . وعلى هذا فالوجوب تعلّق بعنوان الصلاة ولا يسري الحكم إلى غيرها من المشخّصات الاتفاقية كالغصب ، كما أنّ الحرمة متعلّقة بنفس عنوان الغصب ولا تسري إلى مشخصاته الاتفاقية ، أعني : الصلاة ، فالحكمان ثابتان على العنوان لا يتجاوزانه وبالتالي ليس هناك اجتماع .
--> ( 1 ) . لاحظ القوانين ، ج 1 ص 140 .